وقف يراقبها من بعيد فقد إعتاد أن يتناول فنجانا من القهوه كل صباح في أحد المقاهي المطلة علي شاطئ البحر وقد
لفت إنتباهه تلك السيدة المسنة التي تأتي كل صباح لتقف أمام الشاطئ وعيناها مليئة بالحزن والدموع. لم يعرف الرجل
سر تلك النظرة الحزينة الممتزجة بالألم التي يراها علي وجهها الملائكي .زادت حيره الرجل يوم بعد يوم وأراد ان يعرف سر تلك السيدة. لاحظ النادل إهتمام الرجل بتلك السيدة فقرر ان يخبره بسرها ليزيل حيرته التي بدت علي ملامحه بوضوح شديد.
إتجه النادل للرجل ووجهه مرسوم بإبتسامة ودوده وقال له :
لقد قرأت علي وجهك علامات الحيرة والفضول لمعرفه سر تلك السيدة الواقفة علي الشاطئ تبسم الرجل وقال له وهل تعرفها قال النادل: نعم يا سيدي فتلك فتاة الشاطئ. فقد أطلقنا هذا الإسم عليها لكثرة وقوفها أمام البحر بلا ملل ولا ضجر.
فتلك السيدة يا سيدي كانت أجمل فتيات المدينة, وقدأحبت شابا كان كل حياتها, وفي يوم من الأيام قرر السفر ليحقق
لها كل ما تتمناه, وياليته لم يسافر فقد مات غريقاً مع سفينته الغارقه , وظلت هي تزور البحر بلا إنقطاع .
فهم الرجل سر وقوفها. فتلك الفتاه التي رفضت الزواج بعد موت حبيبها أصبحت إمراة مسنة, ولا زالت تنظر للبحر نظرة عتاب فقد سلبها قلبها وروحها, وظلت هي جسد بلا روح وقد أبهرته بوفائها. وقام مغادراً دون أن يزعجها وظلت هي مع ذكرياتها التي لم تمت مع حبيبها الغائب .
تعليقات
إرسال تعليق